المباركفوري
405
تحفة الأحوذي
أجمعين واحتج لهم محمد بن الحسن بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى له ضب فلم يأكله فقام عليهم سائل فأرادت عائشة رضي الله عنها أن تعطيه فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أتعطيه ما لا تأكلين قال محمد فقد دل ذلك على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره لنفسه ولغيره أكل الضب كل قال فبذلك نأخذ قال الطحاوي ما في هذا دليل على الكراهة قد يجوز أن يكون كره لها أن تطعمه السائل لأنها إنما فعلت ذلك من أجل أنها عافته ولولا أنها عافته لما أطعمته إياه وكان ما تطعمه السائل فإنما هو لله تعالى فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يكون ما يتقرب به إلى الله عز وجل إلا من خير الطعام كما قد نهى أن يتصدق بالبسر الردئ والتمر الردئ قال فلهذا المعنى الذي كره رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله تعالى عنها الصدقة بالضب لا لأن أكله حرام انتهى واستدل لهم أيضا بحديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وددت أن عندي خبرة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن فقام رجل من القوم فاتخذه فجاء به فقال في أي شئ كان هذا قال في عكة ضب قال ارفعه أخرجه أبو داود وابن ماجة وأجيب عنه بأن أبا داود قال بعد روايته هذا حديث منكر على أنه ليس في هذا الحديث دلالة على تحريم أكل الضب كل أو على كراهته قال الطيبي إنما أمر برفعه لتنفر طبعه عن الضب كل لأنه لم يكن بأرض قومه كما دل عليه حديث خالد لا لنجاسة جلده وإلا لأمره بطرحه ونهاه عن تناوله واستدل لهم أيضا بحديث عبد الرحمن بن حسنة نزلنا أرضا كثيرة الضباب الحديث وفيه أنهم طبخوا منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض فأخشى أن تكون هذه فأفئوها وبحديث عبد الرحمن بن شبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم الضب كل أخرجه أبو داود وأجيب عن ذلك بأن علة الأمر بالإكفاء والنهي عن الأكل إنما هي خشيته صلى الله عليه وسلم أن تكون الضباب من الأمة الممسوخة وعدم علمه بأن الأمة الممسوخة لا يكون لها نسل ولا عقب فلما علم صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل لم يهلك قوما أو يمسخ قوما فيجعل لهم نسلا ولا عاقبة ارتفعت العلة ومن المعلوم أنه إذا ارتفعت العلة يرتفع المعلول على أن هذين الحديثين لا يقاومان الأحاديث الصحيحة المتقدمة التي تدل صراحة على إباحة أكل الضب كل وقال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذين الحديثين والأحاديث الماضية وإن دلت على الحل تصريحا وتلويحا نصا وتقريرا فالجمع بينها وبين